محمد بن جرير الطبري
176
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
شعبان سنه ثلاث وأربعين ، فكانوا في جهازهم وعدتهم . وقيل : في هذه السنة سار بسر بن أبي أرطأة العامري إلى المدينة ومكة واليمن ، وقتل من قتله في مسيره ذلك من المسلمين . وذلك قول الواقدي ، وقد ذكرت من خالفه في وقت مسيره هذا السير . وزعم الواقدي ان داود بن حيان حدثه ، عن عطاء بن أبي مروان ، قال : أقام بسر بن أبي أرطأة بالمدينة شهرا يستعرض الناس ، ليس أحد ممن يقال هذا أعان على عثمان الا قتله . وقال عطاء بن أبي مروان : أخبرني حنظله بن علي الأسلمي ، قال : وجد قوما من بنى كعب وغلمانهم على بئر لهم فألقاهم في البئر ذكر قدوم زياد على معاوية وفي هذه السنة قدم زياد - فيما حدثني عمر - قال : حدثنا أبو الحسن ، عن سليمان بن أرقم ، قدم على معاوية من فارس ، فصالحه على مال يحمله اليه . وكان سبب قدومه بعد امتناعه بقلعه من قلاع فارس ، ما حدثني عمر قال : حدثنا أبو الحسن ، عن مسلمه بن محارب ، قال : كان عبد الرحمن بن أبي بكره يلي ما كان لزياد بالبصرة ، فبلغ معاوية ان لزياد أموالا عند عبد الرحمن ، وخاف زياد على أشياء كانت في يد عبد الرحمن لزياد ، فكتب اليه يأمره باحرازها ، وبعث معاوية إلى المغيرة بن شعبه لينظر في أموال زياد ، فقدم المغيرة ، فاخذ عبد الرحمن ، فقال : لئن كان أساء إلى أبوك لقد أحسن زياد وكتب إلى معاوية : انى لم أصب في يد عبد الرحمن شيئا يحل لي اخذه فكتب معاوية إلى المغيرة ان عذبه قال : وقال بعض المشيخة : انه عذب عبد الرحمن بن أبي بكره إذ كتب اليه معاوية ، وأراد ان يعذر ويبلغ معاوية ذلك ، فقال : احتفظ بما امرك به عمك ، فالقى على وجهه حريره ونضحها بالماء ، فكانت تلتزق بوجهه ، فغشى عليه ، ففعل ذلك